محمد اسماعيل الخواجوئي

530

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

فإنّه صريح في استحقاقه عليه السّلام للإمامة ، وعدم استحقاقه للإمامة ، ولذلك تأخّر عن بيعته وقعد عنها ، حتّى قبضت فاطمة عليها السّلام كما رووه « 1 » جميعا بلا خلاف منهم ، فكان تأخّره عنها عن شقاق ومخالفة لا لعذر وطروء أمر . كما يدلّ عليه أيضا قوله عليه السّلام : وأنّى يكونان خيرا منّي وقد عبدت اللّه عزّ وجلّ قبلهما وعبدته بعدهما « 2 » . وقوله عليه السّلام لمّا قبض النبي صلّى اللّه عليه واله : وأنا أولى بمجلسه منّي بقميصي ، ولكن شفقت أن يرجع الناس كفّارا « 3 » . ولهذا اقتدى به ظاهرا بعد مدّة وأخذ من عطائه ، وكان منقادا له فيما لا يخالف الشرع ، لا لاعتقاده صلاحيته للإمامة وصحّة بيعته ، كما زعمه القوشجي ، وأيّده بقوله « وقال علي : خير هذه الأمّة بعد نبيها أبو بكر وعمر » وهذا كذب منهم وافتراء ، لما سبق من قول علي عليه السّلام في الحديثين المذكورين ، ولأنّهما لو كانا خير هذه الأمّة وأفضلهم لما ولى النبي صلّى اللّه عليه واله عليهما مرّة عمرو بن العاص ، وأخرى أسامة بن زيد . ثمّ أيّ تقصير في ذلك لفاطمة عليها السّلام الطاهرة ؟ وبم استحقّت الضرب إلى حدّ ألقت فيه جنينها . وبعد اللتيا والتي ففيه تصريح في المطلوب ؛ لأنّه لمّا سلّم صحّة الرواية ولم يقدح فيها ، وفيها دلالة صريحة على ضربهم فاطمة عليها السّلام ضربا شديدا ، وقد سبق أنّ

--> - و 4 : 166 . ( 1 ) ستأتي الروايات الدالّة على ذلك . ( 2 ) بحار الأنوار 10 : 377 و 49 : 192 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20 : 24 . ( 3 ) بحار الأنوار 29 : 5 و 33 : 153 و 49 : 192 .